محمد متولي الشعراوي

4054

تفسير الشعراوى

لو شكر تموه على النعم لزادت النعم عليكم ، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ومن الحمق ألا نشكر . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) ومسألة الخلق سبق أن تقدمت في سورة البقرة : خلق آدم ، والشيطان ، والقضية تتوزع على سبع سور ، في سبعة مواضع موجودة في سورة البقرة ، وسورة الأعراف ، وسورة الحج ، وسورة الإسراء ، وسورة الكهف ، وسورة طه ، وسورة ص ، إلا أن القصة في كل موضع لها لقطات متعددة ، فهنا لقطة ، وهناك لقطة ثانية ، وتلك لقطة ثالثة ، وهكذا ؛ لأن هذه نعمة لا بد أن يكررها اللّه ؛ لتستقر في أذهان عباده ، ولو أنه ذكرها مرة واحدة فقد تنسى ، لذلك يعيد اللّه التذكير بها أكثر من مرة . وإذا أراد اللّه استحضار النعم والتنبيه عليها في أشياء ، فهو يكررها كما كررها في استحضار النعم في سورة واحدة في قوله سبحانه : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . * إنه يذكر هذه النعم من بدايتها ، فيقول : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ سورة الرحمن ]